شيخ محمد قوام الوشنوي

66

حياة النبي ( ص ) وسيرته

قال أخوه مصعب لأبي اليسر وهو الذي أسره ما قال ، قال له أبو عزيز : يا أخي هذه وصاتك بي . فقال له مصعب : انّه أخي دونك ، فسألت امّه عن أغلى ما فدي به قرشيّ فقيل لها أربعة آلاف درهم ، فبعثت بأربعة آلاف درهم ففدته بها . انتهى . وقال الطبري « 1 » : وكان في الأسارى أبو وداعة بن ضبيرة السهمي ، فقال رسول اللّه ( ص ) انّ له ابنا تاجرا كيّسا ذا مال ، وكأنّكم به قد جاءكم في فداء أبيه . قال : فلمّا قالت قريش : لا تعجلوا في فداء أسرائكم لا يتأرب عليكم محمد وأصحابه ، قال المطلب بن أبي وداعة : صدقتم لا تعجلوا بفداء أسرائكم . ثم انسلّ من الليل فقدم المدينة فأخذ أباه بأربعة آلاف درهم ، ثم انطلق به ، ثم بعثت قريش في فداء الأسارى ، فقدم مكرز بن حفص في فداء سهيل ابن عمرو ، فلمّا قاولهم فيه مكرز وانتهى إلى رضاهم قالوا : هات الذي لنا . قال : اجعلوا أرجلي مكان رجله وخلّوا سبيله حتّى يبعث إليكم بفدائه . قال : فخلّوا سبيله وحبسوا مكرزا مكانه عندهم . قال ابن هشام « 2 » : وقال ابن إسحاق : فكان ممّن سمّي لنا من الأسارى ممّن منّ عليه رسول اللّه ( ص ) بغير فداء أبو العاص بن الربيع ، منّ عليه رسول اللّه ( ص ) بعد أن بعثت زينب بنت رسول اللّه بفدائه ، والمطلب بن حنطب بن الحرث وكان لبعض بني الحارث بن الخزرج فترك في أيديهم حتّى خلّوا سبيله فلحق بقومه ، وصفي بن أبي رفاعة ترك في أيدي أصحابه فلم يأت أحد في فدائه وأخذوا عليه ليبعثنّ إليهم بفدائه فخلّوا سبيله فلم يف بشيء ، وأبو عزة عمرو بن عبد اللّه وكان محتاجا ذا بنات فكلّم رسول اللّه ( ص ) فقال : يا رسول اللّه لقد عرفت مالي من مال وانّي لذو حاجة وذو عيال فامنن عليّ ، فمنّ عليه رسول اللّه ( ص ) وأخذ عليه أن لا يظاهر عليه ، فقال أبو عزة في ذلك يمدح رسول اللّه ويذكر فضله في قومه : ومن مبلغ عنّي الرسول محمدا * بأنّك حق والمليك حميد وأنت امرؤ تدعو إلى الحق والهدى * عليك من اللّه العظيم شهيد

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 464 . ( 2 ) السيرة النبوية 2 / 314 .